زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

17

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( ولفظُ أَنَّ ) - بالفَتْحِ - ( اخْتَارَهُ ) ، أَوْ حكاهُ ( الْخَطّابِي ) ( 1 ) ، فَكَانَ يَقُولُ في الرِّوَايَةِ بالسّماعِ عَنِ الإِجَازَةِ : أَخْبَرَنَا فلانٌ أنَّ فُلاناً حَدَّثَهُ ، أَو أخبَرَهُ ، واسْتَبعَدَهُ ابنُ الصَّلاحِ ( 2 ) ، لِبُعْدِهِ عَنْ الإِشعارِ بالإجازةِ . لكنَّهُ قَالَ : ( وَهْوَ مَعَ ) سَمَاعِ ( الإسنادِ ) ( 3 ) فَقَطْ من شيخِهِ ، وإجازتِهِ لَهُ مَا رَواهُ ( ذُو اقْتِرابِ ) أي : قريبٌ ، فإنَّ في ( ( أنَّ ) ) إشعاراً بِوجودِ أَصْلِ الإخبارِ ، وإنْ أجْملَ الْخَبَرَ ، وَلَمْ يفصلْهُ ، وَهذا التَّعليلُ يجْرِي في غَيْرِ مَا قَالَهُ . ( وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ في الإِجَازَهْ ) لَفظَ ( أَنْبَأَنَا ، كَصَاحِبِ " الوِجازَهْ ) في تجويزِ الإِجَازَةِ " وَهُوَ أَبُو العَبَّاسِ الوليدُ بنُ بكرِ بنِ مُخَلدٍ الغَمريُّ - بفتحِ المُعْجَمَة - الأندلسيُّ ( 4 ) . ( واخْتَارَهُ الحاكمُ فِيْمَا شَافَهَهْ ) شَيْخُهُ ( بالإذنْ ) في رِوَايَتِهِ ( بَعْدَ عَرْضِهِ ) لَهُ عَرْضَ مُناولةٍ ، ( مُشَافَهَهْ ) بالنصب ب‍ ( ( شافَهَهُ ) ) . قَالَ ( 5 ) : وَعَلَيْهِ عَهدتُ أكثرَ مَشَايخي ، وأئمةَ عصري . ( واسْتَحسَنُوا لِلْبَيْهقيْ ) ( 6 ) بالإسْكَانِ لما مَرَّ ، ( مُصْطَلَحا ) ، وَهُوَ ( أَنْبَأَنَا إجازةً فَصَرَّحَا ) ، بتقيدِ ( ( أَنْبَأَنَا ) ) بالإجازةِ ، وَلَمْ يُطْلِقْهُ لكونِهِ عِنْدَهُم بمنْزلةِ ( ( أَخْبَرَنَا ) ) ، وراعى في ذَلِكَ اصْطلاحَ المتأخرينَ . ( وَبَعْضُ مَنْ تَأخَّرَ ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ ( اسْتَعمَلَ ) كثيراً لفظَ ( عَنْ ) فِيْمَا سَمِعَهُ مِن شَيْخِهِ الرَّاوِي عَنْ شيخِهِ ( إجازةً ) ، فيقولُ : قَرأتُهُ عَلَى فُلاَنٍ ، عَنْ فُلاَنٍ .

--> ( 1 ) الإلماع : 129 ، ونكت الزّركشيّ 3 / 543 - 545 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 332 . ( 3 ) في ( م ) : ( ( إسناد ) ) . ( 4 ) نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : 331 ، وكتابه قد ذكره البقاعي في نكته الوفية 267 / ب باسم : " الوجازة في تجويز الإجازة " ، وكذا في تدريب الرّاوي 2 / 30 ، ومعجم المؤلفين 13 / 170 ، وانظر : الكفاية ( 474 ت ، 332 ه‍ ) ، ومعرفة علوم الحديث : 260 . ( 5 ) معرفة علوم الْحَدِيْث : 260 ، وقد انتقد الزّركشيّ هذا الصنيع فقال في نكته 3 / 543 : ( ( وفيه إبهام لما تقرّر أن قول الرّاوي : ( ( قال لي فُلاَن ، أو سمعته مِنْهُ ) ) إطلاق لا يستعمل إلا في السّماع ، فكيف يقال مطلقاً : ( ( قال لي ) ) من غير تقييد ، ويكون مناولةً وعرضاً إلا أنه اصطلاح ) ) . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 331 .